الشيخ الصدوق
219
كمال الدين وتمام النعمة
تبارك وتعالى في كتابه " ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزى المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين * وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين * ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ( ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ) أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين " ( 1 ) فإنه وكل بالفضل من أهل بيته من الاباء والاخوان والذرية وهو قول الله عز وجل في كتابه : " فإن يكفر بها ( أمتك ) فقد ولكنا " أهل بيتك بالايمان الذي أرسلتك به فلا يكفرون بها أبدا ولا أضيع الايمان الذي أرسلتك به وجعلت أهل بيتك بعدك علما على أمتك ( 2 ) وولاة من بعدك وأهل استنباط علمي الذي ليس فيه كذ ب ولا إثم ولا وزر ولا بطر ولا رياء ، فهذا تبيان ما بينه الله عز وجل من أمر هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وآله ، إن الله تعالى طهر أهل بيت نبيه وجعل لهم أجر المودة وأجرى لهم الولاية وجعلهم أوصياءه وأحباءه وأئمته بعده في أمته ( 3 ) ، فاعتبروا أيها الناس فيما قلت وتفكروا حيث وضع الله عز وجل ولايته وطاعته ومودته واستنباط علمه وحجته ، فإياه فتعلموا ، وبه فاستمسكوا تنجوا ، وتكون لكم به حجة يوم القيامة والفوز ، فإنهم صلة ما بينكم وبين ربكم ولا تصل الولاية إلى الله عز وجل إلا بهم فمن فعل ذلك كان حقا على الله عز وجل أن يكرمه ولا يعذبه ، ومن يأت الله بغير ما أمره كان حقا على الله أن يذله ويعذبه ( 4 ) . وان الأنبياء بعثوا خاصة وعامة ، فأما نوح فإنه أرسل إلى من في الأرض
--> ( 1 ) الانعام 84 إلى 90 . ( 2 ) في بعض النسخ " بعدك علماء أمتك " وفى بعضها " بعدك علماء عنك وولاة - الخ " . ( 3 ) في بعض النسخ " وحججه ثابتة بعده في أمته " . ( 4 ) هنا تمام الخبر كما في روضة الكافي تحت رقم 92 ، والظاهر أن الباقي من كلام المؤلف أخذه من الاخبار .